• Our popular and beloved forums are finally back, after being down since April 2018 due to hosting and server issues. We have now switched to a better platform, while maintenaing all data as it was before (contents and user names) . Thank you for your patience and loyalty. If you have any questions, need to report an error, or are having trouble logging in, please email us at: assyrianvoice@rogers.com

مسيحيو الشرق... دور حضاري لا يعوض

ASHOOR

Administrator
Staff member
لتغيّر الذي طاول العلاقات الإسلامية - المسيحية في الزمن الراهن، هو الحافز الأساسي عند سمير عبده ليرفع صوته عالياً، ولا سيّما أن المسيحيين العرب في وضع مستجد أقل ما يمكن تسميته بـ"المأساوي"، مقارنة حتى بالتنظيمات العثمانية التي جهدت في تكريس وطنية عثمانية يتساوى فيها كل مواطني السلطنة. والمسؤول عن هذا الوضع، إضافة إلى آراء بعض الفقهاء المتزمتين المتأخرين وما أحدثته من تداعيات، ما أصاب الحياة السياسية العربية من تكلس وانسداد أفق وخواء كان من نتائجه تهميش المسيحيين ودفهم إلى الهجرة بحثاً عن الأمان والحرية وحياة أفضل. وقد عزز من هذا الخيار الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، والاحتلال الإسرائيلي المديد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1948 وتضييقه على المسيحيين في القدس، وما أعقب غزو العراق عام 2003 من أعمال عنف ضد المسيحيين والحوادث الطائفية ضد أقباط مصر. ومرد ذلك ضعف الدول العربية الوطنية ووجود أصوليات إسلامية مختلفة لا تكتفي بمعارضة ومقاتلة الأنظمة القائمة فحسب، بل تطرح تساؤلات حول "طريقة تقاليد وممارسات العيش المشترك".

لا يحتاج الأمر إلى مطالعة طويلة، بل إلى تذكير بدور المسيحيين في بناء الحضارة العربية – الإسلامية قديماً، وفي ريادة حركة التنوير والنهضة في القرن التاسع عشر وفي الثورات الحديثة التي أفضت إلى قيام الدول الوطنية، وإلى إنتشار مقولات نظير "الأخوة المسيحية – الإسلامية" و"العيش المشترك المسيحي – الإسلامي". ويرتبط الدور بالحضور الفاعل، لكن الانكسار والتضييق والهجرة جعلت من المسيحيين "أقلية" بالمعنى العددي، وإن لم يقترن الدور الطليعي دائماً بالحجم السكاني.

والحال، أن الباحث السوري يضعنا في صورة العدد التقريبي للمسيحيين العرب: إذ يتراوح بين 12 و13 مليونا، يوجد معظمهم في مصر والسودان ولبنان (بين 9 إلى 11 مليوناً). العدد في سوريا نحو مليون ونصف المليون من أصل 23 مليوناً (وتشير تقديرات الأعوام 1910 – 1915 إلى حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون مسيحي سوري). في العراق بين 300 ألف و350 ألفاً، في الأردن 200 ألف، وفي مصر بين 9 و10%، أي بين 5 إلى 7 ملايين أو 8 ملايين نسمة. وفي فلسطين كانت نسبة المسيحيين إلى مجموع السكان عام 1890 نحو 13%، لكن مع بداية الإنتداب البريطاني عام 1917 هبطت النسبة إلى 6 إلى 9%، وفي 1948 أصبحت نحو 8%. أما في 2000 فقد بلغت النسبة قرابة 1,6% فقط. وعددهم اليوم لا يتجاوز 165 ألفاً بينهم 114 ألفاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة و50 ألفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وللمقارنة، فقد كان عدد المسيحيين عام 1948 في الضفة الغربية وحدها نحو 110 آلاف نسمة، لكنهم اليوم لا يتجاوزون خمسين ألفاً. ولقد كان عدد المسيحيين في القدس عام 1947 نحو 27 ألفاً، ولا يتجاوز عددهم اليوم ثمانية آلاف. وعدد المسيحيين في البحرين نحو ألف نسمة، والعدد نفسه تقريباً في الكويت. وتمثل نسبة المسيحيين في الفترة الراهنة 3,4% من تعداد السكان في العالم العربي. وهذه النسبة كانت أعلى في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين، ويقدر عدد المهاجرين المسيحيين بنحو 6 ملايين نسمة، والوجهة هي الغرب. والدافع لهذه الهجرة هو عند البعض العمل (44%)، وتكوين الأسر المختلطة (30%)، والدراسة (15%)، والخوف من التطرف المحلي (10%)، وثمة أسباب ثانوية أخرى كثيرة.

والنتيجة إذاً تعاظم هجرة المسيحيين، ويمكن إجمال الأسباب في: انكفاء الدور الاقتصادي والثقافي و"تغلُب الهويّة الدينية – الطائفية لدى مجموعات من المسيحيين على الهويّة القومية الحضارية"، كما يرى جيروم شاهين في كتابه "المسيحيون العرب بين ألفيتين".

يقدم صاحب "دور المسيحيين في الحضارة العربية الإسلامية" (دمشق، 2005) لنا صورة عن وضع بعض جماعات المسيحيين في هذا الشرق المتفجر والملتهب، فيبدأ من بلاد الرافدين والكنيسة العراقية التي تضم طوائف ثلاث: الكلدانية والآشورية والسريانية الأرثوذكسية. وقد تعرض الآشوريون للاضطهاد منذ الحرب العالمية الأولى عام 1914، لكن يمكن القول بشكل عام: إن المسيحي حظي بحماية زمن الدولة الوطنية إلى الغزو الأميركي للعراق في 2003، الذي قلب الأحوال وأضحت الأقليات الدينية هدفاً للتمييز والمضايقة وأعمال العنف المنظم، ففي 2005 – 2006 تعرضت 27 كنيسة للاعتداء من جماعات متطرفة لا صلة لها بجوهر الدين الإسلامي وتعاليمه. وفي 1978 سجل الإحصاء الرسمي للسكان وجود نحو 1,4 مليون مسيحي، في حين لم يبق اليوم إلا نحو 300 ألف إلى 350 ألفاً. وينعكس هذا التنكيل سلباً على استقرار المجتمع العراقي المتعايش منذ القدم بسلام، وهو المكوّن أساساً من إثنيات وأعراق عدة.


تاريخ من الفن والعمارة


أما أقباط مصر، فإن حجم هجرتهم الذي بلغ نحو 700 ألف في خمسين سنة إلى الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا والدول الأوروبية، فينبئ بحالهم الراهن. وخلال أيام الحكم العربي تراوحت أوضاع القبط بين تسامح نسبيّ واضطهاد شديد "تبعاً لأهواء كل حاكم". لكن الأمر تحسن في بدايات القرن التاسع عشر مع حكم محمد علي الهادف إلى بناء دولة حديثة، إذ بادر إلى إلغاء آخر مظاهر التفرقة الدينية بإلغاء الجزية المفروضة على الذميين عام 1855، واستفاد المسيحيون أيضاً من فرمان الباب العالي عام 1856 المعروف بالخط الهمايوني، القاضي بمساواة المسيحيين أمام القانون من دون تمييز. بيد أن الشكوى من قبلهم بقيت من إبعادهم عن المناصب العليا في الدولة، وعدم السماح لهم ببناء كنائس جديدة. وأتى تعيين القبطي بطرس غالي.
ولأول مرة رئيساً للوزراء، بمثابة مؤشر مهم في تاريخ الأقباط السياسي، وكذلك انخراطهم في الحركة الوطنية وثورة 1919 والمطالبة بالاستقلال عن الإنجليز. ويشير عالم الاجتماع المصري: سعد الدين إبراهيم، إلى أن مصر "عاشت فترة من التآلف خلال العصر الليبرالي في الفترة من 1850 إلى 1952". وفي عهد الزعيم القومي جمال عبدالناصر لم تشهد مصر أي "خلاف أو فتنة طائفية". أما خلفه الرئيس السادات، فقد اصطدم بالكنيسة القبطية نتيجة سياساته التي استخدم فيها الإسلام ذريعة لمواجهة القوى السياسية الأخرى المناوئة لحكمه، وأتى حكم مبارك وريثا لجملة من المشاكل يقع "العنف" في مقدمتها، وكان موجهاً إلى الدولة والقبط معاً، وخلال عهده، أواخر 2010 وقعت مجزرة ذهب ضحيتها نحو 23 قتيلاً وسبعين جريحاً مسيحياً. ومنذ "خلع" مبارك إثر ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، واستلام محمد مرسي، ممثلاً للإخوان المسلمين مقاليد السلطة، ومن ثم عزله على يد الجيش بغطاء شعبي واسع، فإن حال المسيحيين لا يني يتدهور وهو على حاله من التردي والقلق على
المصير.



SOURCE: http://www.middle-east-online.com/?id=200176
 
Last edited:
Top